ماذا يعني التعري او العري ؟


العُري ليس بهيمية ولا عودة للقرون الأولى ، بل رغبة طبيعية لا تقل عن الرغبة في السِتْر ، عندما نمارس حاجاتنا التي مارسها الأوائل نحن لا نتخلف بل نمارس حاجاتنا الغريزية برغبات اجتماعية معاصرة ، الإنسان يرغب أحياناً في التعري كاملاً وبتفاوت ومخالطة عُراة ، كما يرغب أحياناً في التزيِّ كاملاً وبتفاوت والظهور وسط المتزيِّين ، سواءً لإبراز جمال أو مقابلة تحدي مناخي ، والحُجة لكل حِين ما هو لائق لا ما هو محظور بالكل ، نوادي العراة ليست رذيلة بل مجتمع بلغ من الرقي قبول التنوع وحمايته وحظر تعميم النمط الواحد لإسلوب الحياة ، الجسد ليس خطيئة بل ذُروة الجمال.


لم تعرف مدارس الفنون الخجل من التصوير العاري إلا بأواخر القرن العشرين عندما اختلطت ثقافة الأجلاف القاحلة بِغَض الفن رسالة الشعور والمعنى ، الفن العاري كموضوع رسالة إثبات شعورية بجمال الجسد وطاقاته ونفي الإحراج والخجل من الجسد ومحاولات ربطه بالذنب ، الفن العاري إما رسالة تقريرية بإظهار حالة جمال ، أو ثورية تعبر عن الحرية ورفض القيود السلطوية ، أو تعديلية لمقاييس مقلوبة لإظهار ما هو حقيقي وجميل مسخ مفهومه المجتمع إلى سئ وقبيح ، الفن العاري ثورة ولا تكتمل الثورة إلا من خلاله.


الجنس بغير إذنٍ من الكاهن أو إعلام المجتمع ليس خطيئة تستحق الإسرار بالذنب ، الجنس علاقة شخصية قبل أن يتسلط على إقرارها المجتمع ، وقبل أن يحتكر حقها الآباء والآبناء وذوي القرابة وغير ذوي القرابة والجيرة وأهل المِلة ، قبل أن يفرض السُلطان على راغبيه جِزيه وقبل أن يأكل الكاهن على إقراره إتاوة ، ليس كما يصفون التحلل من القيود المجتمعية المنسوجة حوله تحلل من المسؤلية وعدوان ، فالتحلل هو السئ والأسوء قيودكم حوله وعدوانكم على الآمنين فضلاً عن ملاحقتهم الموروثة عن القرون الوسطى!!.

الجنس بأجر ليس بِغاء ، فعلى من بَغت المرأة؟ الجنس بأجر ليس تجارة منحطة ، وكيف تكون مُنحطة وتلاحقون خدماتها سِراً ، بل عمل شريف فيه دعم للمجتمع لا سلب لحقوق الآخرين ، أي عمل لا يتجار فيه الإنسان بجسده؟ أي عمل لا يبذل الإنسان فيه عملاً بدنياً لكي نُصنف مُستقذرين المرأة الممارسة بأجر بأنها تُتاجر بجسدها؟ هل المرأة التي تتزوج على عهد المسلمين لا تنال أجر مقابل المُتعة الدائمة؟ ، هل شراء الإماء الذي تُحله أديان السماء يختلف كثيراً عن شراء الجنس؟ الفتاة الفقيرة التي تملك إلا جسداً ترضى الحياة بدخله حياة كريمة بماذا أضرت غير سُلطويتكم الحاقدة؟.

المثلية ظاهرة طبيعية وغريزة إنسانية ليست إختلال توازن هرموني ولا داء إجتماعي ، المثلية ليست شقاء يدعو للخجل بل نمط تناسلي تفرزه الطبيعة بنسب متوازنة بما يتوافق مع طبيعة المجتمع ، فهي تمتص فائض الخصوبة الذُكورية في المجتمع وتعمل على إحداث التوازن ما بين الخصوبة الذكورية والأنثوية ، إن اختلال ذلك التوازن حتماً ولا بد سيظهر معه حالات اغتصاب وهجر الزوجات وتفشي التحرش والهوس بالجنس ، المِثلية ليست غضباً واهتزازاً للسماء ولا بِذرة لإنقراض المجتمع البشري ، بل تنوع اجتماعي ورافد إقتصادي وتوازن طبيعي ، المِثلية أقصى ما يُمكن ستر ظهورها نِسبها المتساوية في المجتمعات البشرية.

المرأة ليست مِلكاً خالصاً لأبيها موروثاً لإخيها وزوجها ، ليست عاراً يستوجب خجل الذكور من مخالطته بالعامة ، ليست كائناً لا يليق به سلوك الذكور ، بل سلوك الذكور قد يكون واجباً ثورياً عليها لمجابهة أفكارهم الذكورية ، المرأة ليست حلوى لزجة ولا دُرة يابسة ، بل كائن حي توأم للذكر بمستوى التمام لا يقل ولا يعلو ، الأمة التي تحتفظ بنسائها كأسرى منازل أمة كارهه لأصلها فاقدة للثقة في نفسها مُعوضة نقصها بإدعاءات مُفتعلة لا أصل لها ، المرأة ثورة فكوني ثورة.

الكاتب تامر البطراوي

إرسال تعليق

0 تعليقات