امي الذكورية

الام الذكورية
انا لا أدري كيف يمكنك أن تعتقد أن ملاحقة فتاة والتحرش بها أمر جميل، مغري، طبيعي أو من الرجولة.
ثقافة الاغتصاب المدمجة بعقلك ونقص معرفتك بالأنثى جعلك تعتقد أنها أداة جنسية ليس لها رغبات بل بالعكس تنتظر من ينتهكها ويغتصبها ولن تمانع، وان مانعت لايهم فانت الذكر الذي يجب أن تكون رغباته واحتياجاته محط اهتمام وتفهم واستيعاب. هكذا ربتك أمك. دلال ماسخ وايضا قهر جنسي خفي.
انظروا إلى الذكر الذي يتحرش بالنساء، انه يستخدم نفس الأسلوب المتنمر الذي تستخدم النساء الثرثرات حول ثياب وشكل الفتيات، حين تراهن يجلسن في دائرة عند عتبة الدار ويراقبن كل النساء والفتيات ويثرثرن بشكلهن وثيابهن. هؤلاء هن أمهات المتحرشيين والمغتصبين والقوادين.

هؤلاء النساء اللواتي يتحججن بالشرف والدين لتعهير النساء. نراهم أيضا على وسائل التواصل الاجتماعي، يسحبن صور الفتيات ويتحججن بامتلاكهن الشرف والأخلاق ويبدأن ببث الكره والمساجنية، وكل مرة بحجة ذكورية جديدة وآخرها وأحدثها حجة النسوية. الخوف على الحركة النسوية، وهن بالأصل يمارسن المساجنية التي لم يستطعن التخلي عنها عند تبنيهن الفكر النسوي.

تلك النساء تتحرش بالنساء، وتلقن الذكر ان المراة عدوة المرأة.
الماما ياعزيزي أخصتك جنسيا ونفسيا، حين حدثتك عن تلك العاهرة التي لاترتدي الحجاب، وتلك العاهرة التي تتمايل بمشيتها عمدا لتغري الرجال، وتلك العاهرة التي تدعي الشرف لتتزوجك وعليك الانتباه، وتلك العاهرة التي ستكذب لتوهمك أنها عذراء. وتلك العاهرة التي تضع المكياج مع الحجاب، العاهرة اختك التي يجب ان تنتبه من غدرها وتراقبها فهي ميالة للعهر دوما. وانت الشريف دوما مهما فعلت وستفعل.

أمك نافست نساء العالم لتحبها أكثر وترفعها لمرتبة لايمكن أن تجدها في أي امرأة لتعوض القهر الذي انصب عليها من المجتمع ومن أبيك.

وبذلك تعتقد أن كل النساء عاهرات إلا أمك. وحين تقوم بتعهيرها تعطي لنفسك الحق بانتهاكها.
تربي الأم ابنها في العائلة الأبوية المتسلطة على أن يكره حتى اخته وزوجته وابنته، وان يقدسها هي فقط، ويعود اليها للرضى وللنصيحة، تربطه ربطا نفسيا بحجة الأمومة. وتخلق لنا مشروع مغتصب ومجرم وفي أحسن الأحوال مصفق ومتواطيء مع مجرم.

الديكتاتورية الأمومية ترسخت من الأنظمة الذكورية، أصبحت حالة اجتماعية منتشرة من جيل إلى جيل. الأم المحترفة في الابتزاز العاطفي لأطفالها والتي تقسم الأسرة لطبقات أسفلها البنت ابنتها. وحين تقع حوادث الاغتصاب وسفاح القربة ترى نفس الأم مصدومة وهي تردد انها ربت ابنها أحسن تربية كيف له أن يصبح مجرم. وفي كثير من الحالات ترفض تصديق ابنتها الضحية وتحملها الذنب.

عزيزتي الأم أنت السبب، وسلطة الأب السبب المباشر والحقيقي لتلك التنشئة السيئة. أنت علمتيه بتعهيرك النساء في كل مناسبة ونفخ رجولته بالكره والتنمر علمتيه ان يكون متحرش مغتصب ومعتوه اجتماعي. لقنتيه تسليع النساء، واستغلالها وتجريدها من انسانيتها، والحكم السريع السطحي عليها.
تضحكني نساء مجتمعي حين يتكلمن عن الفتيات بائعات الجنس بطريقة سيئة ويتحقيرهن ويصفنهن بالمراتب الرخيصة، وهي لا تدري أن المجتمع ينظر اليها هي تماما كما ينظر لبائعة الجنس.

هي لاتدري أنها يمكن أن تسقط لتصبح عاهرة لأي سبب تافه. ولم تفهم بعد أن المجتمع على العكس يخاف بائعة الجنس ويخشاها، فبنظرهم من تمارس الجنس قادرة على كل شيء ولا يمكن إيقافها.

كل نساء المجتمع ساقطات في نظر الأبوية وبسبب المساجنية وانت ما زلت تصارعين لترفعي نفسك درجة في قمقم الدجاج الذي حشروا به النساء. ظنا منك أن ديك المزابل الذي يصيح فوق القفص سيد الأخلاق وبرضاه تصبحين مقدرة اجتماعيا، عزيزتي لن تتحرري ما لم تحصلي على كامل حقوقك وجنسيا بالمقام الأول.

دارين حسن حليمة

مؤسسة منظمة النسوية

إرسال تعليق

0 تعليقات