طمس هوية المرأة و تجريم حياتها الطبيعية

اكو ناس تتصور انه جريمة الشرف هي فقط قيام فرد ذكر من العائلة بقتل انثى.
لكن في الحقيقة جرائم الشرف تبدأ مع الساعات الاولى من حياة الانثى في مجتمعاتنا، تبدأ من التربية، وتمتد الى المدرسة، والحياة الزوجية وتصل للامومة، وتصل فروعها حتى الى الطريقة الي يتعامل بيها الاعلام والثقافة العامة والادب والموروث مع المرأة، وحتى اذا ما وجدنا في مجتمعاتنا طرق وافكار ووسائل (لتغريب) المرأة، نبدا بأستيراد مثل هذه الافكار من مجتمعات اخرى، وحتى من حقب تاريخية غابرة في ثقافة مجتمعات اخرى، كان يتم استحضار اي نموذج ميسوجوني (كراهية المرأة) من الفلسفة الاوربية او الشرقية او اي خطاب حتى لو كان غير منسجم مع ثقافتنا فقط لترسيخ فكرة المرأة الغامضة، المجهولة، الشيطانة الي لا يمكن ابدا فهم ماتريد وكيف تفكر ولا يمكن ابدا توقع ردود افعالها الهستيرية والعاطفية والشبقية وووو ورأسا يجرخك بعبارة (ان كيدهن عظيم) وكأنه يوجهلك دعوة للانضمام لكروب التضامن الذكوري حتى النساء ما يوقعن بيناتنا وما يخدعونا وما ينصبون علينا وما يسوولنا سحر وما يغرونا وما يقشمرونا حتى يحققن اجنداتهن السرية الي عمرنا ماراح نعرف هي شنو.
تغريب المرأة هو جريمة شرف، ايهامنا بانها من عالم اخر، تفكر بطريقة مختلفة، ولا يمكن فهمها ابدا هو اول فقرة في وصفة (الزينوفوبيا) فأنت عدو ما تجهل وعدو الغريب عنك والمختلف معك ووصم الاخر بصفة العدو المجهول الدوافع هو اول خطوة لشرعنة الاساءة والقمع والقتل لهذا العدو.
جريمة الشرف، فعل القتل النهائي، الغاء وتصفية (العدو) وغسل عاره هو الفعل، المرحلة الاخيرة في سلسلة طويلة من مراحل التغريب والتسليع والشيطنة والاستعداء للمرأة، لانه احمق من يتصور ان قيام انسان بقتل امه او اخته او شريكة حياته بدم بارد هو جزء طبيعي من حياة الرجل ومن تركيبته النفسية والعاطفية (اكذوبة ثقافية اخرى تصور الرجال جميعهم على انهم قتلة مع وقف التفيذ والغرض من زرع هذه الفكرة هو اعدادهم للعب هذا الدور). فليس من المعقول ابدا ان يتصور احد انه قيام انسان بأرتكاب جريمة قتل بشعة هو جزء متوقع دائما مثل انهاءه للبكلوريا ومثل حصوله على عمل ومثل زواجه ومثل ذهابه للحج، يتم وضع فرضية في حياة اي ذكر انه انتبه، قد تجد نفسك في مرحلة من المراحل مضطرا لقتل عدد غير محدود من النساء في عائلتك.
ثقافتنا الاجتماعية والدينية وموروثنا هي جريمة الشرف الحقيقية، الجريمة الاكبر التي تضم تحتها عدد كبير جدا من الجرائم، اخرها، هو فعل القتل الحقيقي.

منشور من صفحة Basim Mardan 

إرسال تعليق

0 تعليقات