لقد قتلو ابنائي



عشتار في طورها البدئي كدائرة مغلقة مكتملة وكانت تحتوي في صميمها على بذرة السالب والموجب، اللذين نشأ عن حركتهما الكون المتولد عن الأم الكبرى... وبقيت عشتار تحمل في جوهرها بذرة الذكورة والأنوثة، لأن كمال الألوهة في جمع الضدين؛ فكانت الآلهة الواحدة أنثى كونية، وكانت في الوقت تنضوي في داخلها على بذرة الذكورة التي نظمت فيما بعد”. (6) .
وما أشار له الأستاذ فراس السوّاح صحيح للغاية، والخنثية صفة الإلوهات المؤنثة بوقت مبكر من الحضارات الشرقية، لكن أسطورة سيبيل تومئ نصياً إلى ازدواج العناصر تعبيراً عن حالة الصراع الذي كان في بعض منه دموياً، صراع الأنوثة أمام زحف الذكورة التي مارست دور قتل الأم وصعود الابن بديلاً لها. لقد “حلت سلطة الأب وسيطرته محل حنو الأم. وغابت صورة الأم التي تحضن طفلها لتظهر صورة الأب الذي يسجن أولاده أو يبتلعهم، ولم يكن الصراع بين الابن وأبيه في كل جيل، سوى انعكاس للصراع بين العناصر الأمومية والعناصر الذكرية في ثقافة لم تصل بعد مرحلة الاستقرار. ولكن الصراع كان يميل دوماً لمصلحة الاتجاه الذكري، لأن الابن الذي تحاول الأم إنقاذه، يتحول بدوره إلى طاغية يكرر دوماً أبيه” (7).
إن الذي حصل في أسطورة (سيبيل) لم يضع حداً لنظام الإلوهة المؤنثة تماماً، بل ظلت – الأم – حاضرة عبر ثقافتها وعقائدها وطقوسها، وكامنة أيضاً، واستطاعت الإلوهة المؤنثة من إدامة سياقها الخصبي من خلال الاتصال التمثيلي / والرمزي والشواهد على ذلك كثيرة جداً (8). ولم يستطع الطغيان الذكوري او السلطة الأبوية الدينية من القضاء على ديانة الأم العذراء ووليدها الإلهي التي بقيت تستقطب العاطفة الشعبية الدينية، وبقى الناس يقدمون الولاء للآلهة السلطة

إرسال تعليق

0 تعليقات